الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

15

مناهل العرفان في علوم القرآن

بل تعاريف على نحو ما سبق ؟ مع أن التعاريف لا تكون إلا للكليات ، والعلم جزئي مركب من الماهية ومشخصاتها . والمشخصات لا يمكن معرفتها إلا بالاطلاع عليها بالحواس كالإشارة مثلا ، أو بالتعبير عنها باسم علم ؟ ولنا على ذلك أجوبة ثلاثة : أولها : أنا نمنع أن التعاريف لا تكون إلا للكليات . لم لا يجوز أن تعرف الجزئيات بأمور كلية لا يتحقق مجموعها في الخارج إلا في هذا الشخص بخصوصه . وهذا الجواب قريب مما ذكره صاحب التلويح إذ قال : « الحق أن الشخص يمكن أن يحدّ بما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود ، لا بما يفيد تعينه وتشخّصه بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين بحسب العقل . فإن ذلك إنما يحصل بالإشارة لا غير » ا ه . ثانيها : أنا نسلم أن التعاريف لا تكون إلا للكليات . لكن ما ذكروه ليس بتعريف حقيقي إنما هو ضابط مميّز ، وليس بمعرّف . ثالثها : أن هذا تعريف على رأى الأصوليين الذين لا يشترطون في التعاريف أجناسا ولا فصولا . بل الحد عندهم هو الجامع المانع مطلقا . وعليه فيصح أن يحد الشخص عند الأصوليين دون المناطقة . إطلاق القرآن على الكل وعلى أبعاضه لا شك أن القرآن يطلق على الكل وعلى أبعاضه . فيقال لمن قرأ اللفظ المنزل كله : إنه قرأ قرآنا . وكذلك يقال لمن قرأ ولو آية منه : إنه قرأ قرآنا . لكنهم اختلفوا : فقيل إن لفظ قرآن حقيقة في كل منهما ، وإذا يكون مشتركا لفظيّا . وقيل هو موضوع للقدر المشترك بينهما ، وإذا يكون مشتركا معنويا ، ويكون مدلوله حينئذ كليّا .